الشيخ الأنصاري

579

مطارح الأنظار ( ط . ج )

لوجوبه فلا وجه لمنع المقدّميّة رأسا إلّا فيما إذا توقّف ترك الحرام على فعل المباح ، ضرورة ثبوت هذا النحو من التوقّف الراجع إلى أنّ المكلّف لو لم يأت بالمباح لعصى بسوء اختياره بين ترك الحرام وفعل أحد المباحات في جميع المقامات ، فما وجه تكذيب الكعبي في دعوى التوقّف مطلقا ؟ نعم ، يمكن أن يعرض الوجوب للمباح في بعض الأحيان ، كما إذا توقّف ترك الحرام مطلقا - ولو اضطرارا - على فعل من المباحات ، مثل ما إذا علم أنّه لو لم يتحوّل من مكانه إلى داره يشرب الخمر كرها ، وحينئذ يجب عليه التحوّل من باب المقدّمة . ولا يرد أنّ التحوّل لا بدّ أن يكون مسبوقا بالصارف عن الشرب في الزمان المستقبل أيضا لكونه من مقدّماته وترك الشرب إنّما يستند إلى هذا الصارف دون فعل الضدّ ؛ لأنّ المفروض صدور الفعل عنه إلجاء أو عدم كفاية الصارف الفعلي في تركه ، فضلا عن الصارف الموجود في الزمان المتقدّم ، لكن قد يتوقّف في بقاء التكليف في صورة الإلجاء . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ هذا الإلجاء إنّما نشأ من اختياره لعلمه به وتمكّنه من دفعه ، فيكون كمن فوّت القدرة في الامتثال قبل مجيء زمان الفعل ، مثل ما سمعت في إراقة ماء الوضوء قبل الوقت وإعجاز النفس عن الحجّ قبل ذي حجّة في مبحث وجوب المقدّمة . وأمّا الجواب عن الاستلزام « 1 » فغير خفيّ على من أحاط خبرا بما تلونا في إثبات جواز اختلاف المتلازمين في الحكم . وأمّا الجواب عن العينيّة « 2 » فأوضح من البيان ؛ إذ كلّ أحد يعلم أنّ الأمر بترك الزنا ليس عين الأمر بضدّه الوجودي - كالسفر مثلا - في شيء لا مفهوما ولا مصداقا . والعجب من الشهيد الثاني ! حيث حكي عنه أنّ الأمر بالحركة عين النهي

--> ( 1 ، 2 ) عطف على قوله : « أمّا الأوّل » في الصفحة 575 .